إهمالٍ أسريّ ومرض مزمن .. المِحن لا تفرّق بين الأعمار بخريبكة
في غرفة بقسم الطب العام، داخل المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة، يرقد شيخان طاعنان في السنّ، يقضيان الشهور والسنوات في تلقي العلاجات الطبية، من جهة، ويحظيان برعاية وحنان المحسنين، من جهة ثانية، بعدما تخلّى عنهما الأبناء والأقارب بعد بلوغهما أرذل العمر، وهي الوضعية الاجتماعية نفسها التي يعيشها طفل وطفلة، رغم صغر سنّهما، بالمرفق الصحي ذاته.
معاناة في أرْذلِ العُمر
اختلفَت ظروف عيش "محمّد" و"عبد العزيز" بين ذويهما، ولم يفكّرا يوما في أن الأيام ستتكالب عليهما عندما يبلغان من الكبر عتيّا، ليجد كل منها نفسه وحيدا في المستشفى، لا أقارب يطمئنّون على صحّته، ولا أبناء يسألون عن احتياجاته، إلا ثلّة من المحسنين الذين لا تربطهم بالشيخين إلا الإنسانية.
يقضي "بّا محمّد" ساعات يومه على سريره، مستغرقا في تفكير عميق، دون أن يترك مجالا لأيٍّ كان لاقتحام عالمه الخاص، حتى إنه لا يوافق على ترتيب حاجياته من طرف المحسنين دون إبداء تحفّظه الكبير وحذره الشديد، إذ يتتبّع كلّ صغيرة وكبيرة، نتيجة فقدانه الثقة في الجميع.
"بّا محمد"، الذي قيل إن مكوثه في المستشفى بلغ 6 سنوات، اختار قضاء معظم أوقاته ملتزما الصمت، واضعًا بذلك حدودًا لتعاملاته مع الزوّار بشكل خفي أحيانا ومعلن في أوقات أخرى، غير أنه لا يتردّد في الإجابة على بعض الأسئلة التعارفية، ومن ضمنها الاسم والسنّ، محدّدا الأخير في تسعين سنة.
أما "بّا عبد العزيز"، فرغم ضعف سمعه وذاكرته، ومع تلبّس عينيه بـ"الجْلالَة"، إلا أنه لازال يحتفظ في قلبه بقدر كبير من السعادة وحبّ التواصل، ويجزم بأن صديقا له يدعى "الحاج الكبير" هو الذي استقدمه إلى المستشفى بحثا عن العلاج من بعض الأمراض، ما تطلّب إخضاعه للفحوصات بعدة أقسام طبية.
إلى جانب الأطقم الطبية الساهرة على الجانب الصحّي للمريضين، يتكلف عدد من الشباب المنضوين تحت لواء جمعية القلوب المبتسمة للتنمية الاجتماعية، وفق جدولة زمنية محدّدة، بزيارة محمد وعبد العزيز، إذ يقومون بتنظيف الغرفة والملابس، والسهر على حلاقتهما واستحمامهما وتغيير ملابسهما.
مرض وإهمالٌ أسَري
غير بعيد من غرفة الشّيخين، وتحديدا في قسم أمراض الأطفال، يرقد الطفل "عزيز"، ذو السنوات العشر، والطفلة "نور"، البالغة حوالي سنة واحدة، اللذان يشتركان في التخلّي عنهما من طرف عائلتيهما لأسباب مجهولة، كما يجمع بينهما مرض ألزمهما الفراش منذ الولادة، إذ يعاني كلّ منها من تراكم السائل النخاعي في التجاويف الداخلية للدماغ، وهو مرض يُعرف بـ"استسقاء الرأس".
وأفادت مصادر من داخل المستشفى بأن الطفل "عزيز" عُثر عليه بأبي الجعد، قبل حوالي عشر سنوات، وهو حديث الولادة ويعاني من مرض في الرأس؛ فيما تخلّت أسرةٌ أخرى بوادي زم عن الرضيعة "نور" لأسباب مجهولة، قبل حوالي سنة، ليتم نقلها إلى المستشفى من أجل إخضاعها لعملية جراحية في الرأس.
وأكّدت المصادر ذاتها أن قسم الأطفال يحتضن، في غياب مراكز خاصة، الأطفال المتخلى عنهم بإقليم خريبكة، حيث يخضعون للرعاية إلى غاية تبنّيهم من أسر متطوعة. "غير أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أو المصابين بأمراض مزمنة لا أحد يرغب في تبنّيهم؛ ما يجعل المصالح الطبية مضطرّة إلى احتضانهم لسنوات طوال"، تضيف المصادر ذاتها.
ويتكلّف عدد من المحسنين والجمعيات النشيطة في المجال بتوفير الملابس والحفاظات والحليب للطفلين منذ وصولها إلى المستشفى؛ فيما تحاول العاملات بقسم الأطفال التوفيق بين القيام بمهامّهن الطبية ورعايتهما؛ ما يجعل صحتهما مهدّدة ومعرّضة لمزيد من الأمراض نتيجة بقائهما داخل فضاء طبّي لسنوات عديدة، في غياب أسرٍ مهتمّة أو مراكز لإيواء الأطفال المتخلّى عنهم.
في غرفة بقسم الطب العام، داخل المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة، يرقد شيخان طاعنان في السنّ، يقضيان الشهور والسنوات في تلقي العلاجات الطبية، من جهة، ويحظيان برعاية وحنان المحسنين، من جهة ثانية، بعدما تخلّى عنهما الأبناء والأقارب بعد بلوغهما أرذل العمر، وهي الوضعية الاجتماعية نفسها التي يعيشها طفل وطفلة، رغم صغر سنّهما، بالمرفق الصحي ذاته.
معاناة في أرْذلِ العُمر
اختلفَت ظروف عيش "محمّد" و"عبد العزيز" بين ذويهما، ولم يفكّرا يوما في أن الأيام ستتكالب عليهما عندما يبلغان من الكبر عتيّا، ليجد كل منها نفسه وحيدا في المستشفى، لا أقارب يطمئنّون على صحّته، ولا أبناء يسألون عن احتياجاته، إلا ثلّة من المحسنين الذين لا تربطهم بالشيخين إلا الإنسانية.
يقضي "بّا محمّد" ساعات يومه على سريره، مستغرقا في تفكير عميق، دون أن يترك مجالا لأيٍّ كان لاقتحام عالمه الخاص، حتى إنه لا يوافق على ترتيب حاجياته من طرف المحسنين دون إبداء تحفّظه الكبير وحذره الشديد، إذ يتتبّع كلّ صغيرة وكبيرة، نتيجة فقدانه الثقة في الجميع.
"بّا محمد"، الذي قيل إن مكوثه في المستشفى بلغ 6 سنوات، اختار قضاء معظم أوقاته ملتزما الصمت، واضعًا بذلك حدودًا لتعاملاته مع الزوّار بشكل خفي أحيانا ومعلن في أوقات أخرى، غير أنه لا يتردّد في الإجابة على بعض الأسئلة التعارفية، ومن ضمنها الاسم والسنّ، محدّدا الأخير في تسعين سنة.
أما "بّا عبد العزيز"، فرغم ضعف سمعه وذاكرته، ومع تلبّس عينيه بـ"الجْلالَة"، إلا أنه لازال يحتفظ في قلبه بقدر كبير من السعادة وحبّ التواصل، ويجزم بأن صديقا له يدعى "الحاج الكبير" هو الذي استقدمه إلى المستشفى بحثا عن العلاج من بعض الأمراض، ما تطلّب إخضاعه للفحوصات بعدة أقسام طبية.
إلى جانب الأطقم الطبية الساهرة على الجانب الصحّي للمريضين، يتكلف عدد من الشباب المنضوين تحت لواء جمعية القلوب المبتسمة للتنمية الاجتماعية، وفق جدولة زمنية محدّدة، بزيارة محمد وعبد العزيز، إذ يقومون بتنظيف الغرفة والملابس، والسهر على حلاقتهما واستحمامهما وتغيير ملابسهما.
مرض وإهمالٌ أسَري
غير بعيد من غرفة الشّيخين، وتحديدا في قسم أمراض الأطفال، يرقد الطفل "عزيز"، ذو السنوات العشر، والطفلة "نور"، البالغة حوالي سنة واحدة، اللذان يشتركان في التخلّي عنهما من طرف عائلتيهما لأسباب مجهولة، كما يجمع بينهما مرض ألزمهما الفراش منذ الولادة، إذ يعاني كلّ منها من تراكم السائل النخاعي في التجاويف الداخلية للدماغ، وهو مرض يُعرف بـ"استسقاء الرأس".
وأفادت مصادر من داخل المستشفى بأن الطفل "عزيز" عُثر عليه بأبي الجعد، قبل حوالي عشر سنوات، وهو حديث الولادة ويعاني من مرض في الرأس؛ فيما تخلّت أسرةٌ أخرى بوادي زم عن الرضيعة "نور" لأسباب مجهولة، قبل حوالي سنة، ليتم نقلها إلى المستشفى من أجل إخضاعها لعملية جراحية في الرأس.
وأكّدت المصادر ذاتها أن قسم الأطفال يحتضن، في غياب مراكز خاصة، الأطفال المتخلى عنهم بإقليم خريبكة، حيث يخضعون للرعاية إلى غاية تبنّيهم من أسر متطوعة. "غير أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أو المصابين بأمراض مزمنة لا أحد يرغب في تبنّيهم؛ ما يجعل المصالح الطبية مضطرّة إلى احتضانهم لسنوات طوال"، تضيف المصادر ذاتها.
ويتكلّف عدد من المحسنين والجمعيات النشيطة في المجال بتوفير الملابس والحفاظات والحليب للطفلين منذ وصولها إلى المستشفى؛ فيما تحاول العاملات بقسم الأطفال التوفيق بين القيام بمهامّهن الطبية ورعايتهما؛ ما يجعل صحتهما مهدّدة ومعرّضة لمزيد من الأمراض نتيجة بقائهما داخل فضاء طبّي لسنوات عديدة، في غياب أسرٍ مهتمّة أو مراكز لإيواء الأطفال المتخلّى عنهم.
Aucun commentaire :
Enregistrer un commentaire